عبد الله بن قدامه

95

كتاب التوابين

وذلك حين طابت الظلال وطابت الثمار وكان قلما أراد غزوة إلا ورى بغيرها . وكان يقول : " الحرب خدعة " - إلا غزوة تبوك ، فإنه جلى للناس أمرهم . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أيتأهب الناس أهبته . وأنا أيسر ما كنت ، قد جمعت راحلتين ، وأنا أقدر شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ ، وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال وطيب الثمار . فلم أزل كذلك حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا بالغداة ، وذلك يوم الخميس ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا . فقلت : أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي ثم ألحق بهم ، فانطلقت إلى السوق من الغد ، فعسر علي بعض شأني ، فرجعت . فقلت : أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم ، فعسر علي بعض شأني أيضا . فقلت : أرجع غدا إن شاء الله ، فلم أزل كذلك حتى ألبس بي الذنب ، وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة ، فيحزنني أني لا أرى أحدا تخلف إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق . وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك . سيخفى له ، وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان ، وكان جميع من تخلف